ماء العينين بن العتيق

52

الرحلة المعينية

- دام عزه وعلاه - في مدينة الطرفاية ، ووجدته منبعث الهمة إلى الحج ، عازما عليه تلك السنة ، إن ساعدته المقادير ، وقال لي : كنت أود مجيئك هذا وأتمناه لمرافقة في الرحلة إلى الحج ، فسررت بذلك غاية السرور ، وحمدت الله عليه . وكان مقدمي عليه في رجب من السنة المذكورة ، فأقمت عنده إلى يوم عيد النحر ، وقد بذل جهده في توجهنا إلى الحج هذه السنة ، فلم يساعد الحال في ذلك ، وكل شيء عنده بمقدار ، ثم رجعت إلى الأهل بأحياء العرب الصحراوية بعد ما عاهدني الشيخ قدس الله روحه أنه متى تيسر له السفر إلى الحج يبعث لي للمرافقة ، مع أنه لا يال جهدا في الحال التي يتيسر بها بحول الله . تاريخ حجة الشيخ مربيه ربه الأولى وقصيدة لصاحب الرحلة في مدحه وتهنئته بحجته فلما كانت سنة ست وخمسين ، يسر الله بفضله للشيخ مربيه ربه الرحلة « 59 » إلى الحج ، فبعث إلي حسبما عاهدني رغبة منه في صحبتي إياه ، وإحسانا وإفضالا علي فيما هو الغاية القصوى والمنية العظمى ، فلم يبلغني رسوله ، لأنا تلك الأيام ، قادنا المرعى إلى صحراء بعيدة ، فلم يمكن الرسول بلوغنا ، ولم نعلم بحج الشيخ إلا بعد إيابه ، فمسني حزن من الأسف والندم على ما فاتني من مرافقته - أعزه الله - إلى الحرم ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، سيجعل الله بعد عسر يسرا . فلما كانت السنة القابلة ، سنة سبع وخمسين ، قدمت على الشيخ - أعزه الله - بمدينة الطرفاية في جمادى الأولى للسلام عليه والزيارة منه وتهنئته بالحج وزيارة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأنشدته هذه القصيدة في مدحه وتهنئته ، وهي « 60 » :

--> ( 59 ) يقصد رحلته الأولى إلى الديار المقدسة سنة 1356 ه الموافق لسنة 1937 عن طريق تطوان . ( 60 ) مجموع علي مربيه ربه ، ورقة 3 ، مخطوط .